اتخاذ اسم كاذب أو صفه غير صحيحة
بينا أن الطرق الاحتيالية كوسيلة تقوم علي الكذب فيما حدد ه المشرع بالنص 336 ع " إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال أو إيهامهم بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور" والتي لا يكفي لتوافرها إن يكون الكذب مجرد وإنما تطلب ما يدعمه من مظاهر خارجي سواء الاستعانة بالأشياء أو بشخص ثالث يؤيد مزاعم الجاني الكاذبة.
وأما والحال في وسيلة اتخاذ اسم كاذب أو صفه غير صحيحة فهو كذب مجرد أيضا ألا أن المشرع اكتفي بصدوره مجردا وهو ما ميز الكذب في هذه الوسيلة عنه في الطرق الاحتيالية.
ماهية هذه الوسيلة :
عادةً ما يوجد بالمجتمع بعض الأسماء أو الصفات التي تحمل اعتباراً أو أثراً في نفس الغير والتي غالبا ما تصدق بذاتها دون أن تسمح الادآب المتعارف عليها في المعاملات بين الناس أن يطلب حقيقة الاسم الذي تسمى به أو صفته .
واتخاذ المتهم لنفسه اسما كاذبا أو انتحاله صفه غير صحيحة علي النحو المتقدم. يصعب اكتشاف كذبه،وبرغم انه كذب مجرد ألا انه كافي لحمل المجني عليه إلي تصديقه وإيقاعه في غلط ويقدم علي التصرف تحت تأثير هذا الغلط.وحينذاك لا يكون ثمة تقصير ينسب إلي المجني عليه حيث صدق ادعاء الجاني .
ولما ينطوي عليه هذا الادعاء المتعلق بأهم عناصر الشخصية من خطورة علي الثقة في المعاملات فقد راعي المشرع تلك الاعتبارات ولم يحدد الغاية من الكذب بل اكتفي بتحديد موضوعه وانصب علي اتخاذ اسم كاذب أو صفه غير صحيحة دون حاجة لمظاهر خارجية تعززه .
ولا أهميه بعد ذلك لما إذا كان الادعاء شفويا أم بالكتابة وان كان لا يخفى انه في حالة الادعاء بالكتابة لها قوه إثبات ،يركب الجاني تزويرا ونصبا في آن واحد### أ/ احمد أمين شرح ق العقوبات 1922 القسم الخاص ص494 . كما لا يشترط أن يتخذ مهما الجاني معا بل يكفي احدهما .
كما يتعين أن يصدر عن المتهم سلوكا ايجابيا ينسب به إلي نفسه الاسم أو الصفة فلا يكفى أن ينسبه لغيره**** هامش نمـ3 ص 1027 /حسني . ومن ثم فان كان دوره سلبي بحيث يترك المجني عليه واقعا في خطئه باعتقاده أن المتهم صاحب الاسم أو الصفة مخالفا للحقيقة . فان الامتناع عن أن ينبه إلي الغلط الذي اتخذ صورة اعتقاده أن له اسما أو صفه غير صحيحة لا تقوم به الجريمة***تعديل حسنى ص 1027 .
المبحث الأول
الاسم الكاذب
اوجب المشرع أن يحمل كل مولود اسما يتسمى به فيكون عنوانا لشخصته ويميزه عن أقرانه ويتعارف به في مختلف أوجه التعامل التي تتطلبها طبيعة المرحلة التي يمر بها الإنسان. وكذلك هناك الأسماء التي يطلقها الناس علي أنفسهم لها ذات القدر من القيمة والاهميه في نظر القانون إذا اتخذت بنظرة تجريدية، اى بعيده عن كنه أصحابها الذين يحملونها ومكانتهم وحقيقتهم .إلا انه في بعض الحالات يكون للأسماء وقع أو تأثير معين لا لذاتها وإنما لما تحمله هذه الأسماء من دلالة خاصة عند نفر من الناس.فهنا فقط يكون متصور أن يشكل انخداع الناس في الاسم الكاذب الذي ينتحله الشخص معنى التدليس اللازم كركن في جريمة النصب إذا حملهم ذلك علي التصرف علي وجه معين، وعلى ذلك فمن ينتحل اسما غير اسمه الحقيقي في تقابله مع الغير لا يعتبر مدلسا مادام انه لم يكن لهذا الاسم المنتحل اعتبار خاص في ذهن هذا الغير***نجاتي شرح ق العقوبات القسم الخاص ص 198 ،199.
واتخاذ اسم كاذب هو بعينه انتحال الاسم الذي يعاقب عليه القانون بوصفه تزويرا معنويا إذا وقع من المحتال بالكتابة ،أما إن كان شفويا فهو انتحال الشخصية .وكلا الأمرين –انتحال الاسم أو الشخصية- يكفيان لقيام جريمة النصب. رؤف تعديل ص 492
المبحث الثاني
ألصفه الغير صحيحة :
يمكن القول أنها جميع الصفات التي تضفي علي الجاني مكانة خاصة في نظر المجني عليه تحمله علي الثقة فيه وتسليمه ما يطلب منه***رؤف ص 494 فالصفة هي خصية تحدد معالم الشخصية،وان كانت معالم الشخصية عديدة ومتنوعة ،بل وغير قابلة للحصر،فإن الصفات التي يتصور أن يتعلق الكذب بها،ويقوم النصب بإدعائها غير قابلة للحصر***حسنى ص 1028 .
وقد جرى الرأي علي القول بأنه إذا لم يكن من شأن الصفة المنتحلة كذبا أن تسبغ علي المنتحل مكانة خاصة ا وثقه معينه ،فلا محل بالعقاب ***رؤف 494
الضابط في اعتبار الصفة غير صحيحة :
أولاً: صفات يقوم الكذب في شأنها:-
- صفات لم تكن في المتهم علي الإطلاق ولم تكن له يوما ما ، كما يدعى ممرض انه طبيب .ولا خلاف من أنها صورة واضحة لتوافر النصب.
- صفات قد كانت للمتهم في الماضي ثم زالت عنه وقت ادعائه بها ،كما لو ادعى شخص انه موظف عام أو انه وكيل عن احد رجال الأعمال وقد كان له ذلك بالفعل فيما مضى ولكنه عزل من وظيفته أو وكالته ** تعديل أ/احمد أمين ص743 ،د/محمود محمود مصطفي رقم 478 ص 560 ، د/عبد المهيمن بكر رقم441 ص 875 .ذلك أن العبرة في تحديد ما إذا كانت الصفة صحيحة أو غير صحيحة هي بوقت الادعاء بها،ولا عبرة بوقت سابق أو لاحق علي ذلك.
- صفات صحيحة في المتهم ألا انه أضفي عليها طابع من المبالغة أو أعطيت نطاقا غير نطاقها الحقيقي،فيكون هذا الكذب الجزئي معادلا للكذب الكلي، فيعتبر الصفة في مجموعها غير صحيحة،ومثال ذلك أن يدلي الموظف انه موظف كبير في حين انه موظف صغير*** قالت محكمة النقض في ذلك "إن عبارة موظف كبير تحمل في ثناياها الإيهام بالنفوذ وعلو الكلمة ومضاء الرأي وغير ذلك من الصفات والمزايا التي لا يتمتع بها الموظف الصغير-نقض 1/4/1935 مجموعة القواعد القانونية ج3 رقم 350 ص 454 أو كما يدعى انه ابن لأحد الأثرياء في حين انه ابن عمه أو تدعى أمراء أنها زوجة لأحد رجال الأعمال في حين أنها خليلته.
- هي الصفات التي لا يترتب علي انتحالها حصول المتهم علي قدر من الثقة يزيد عما كان يحصل عليه لو تقدم للمجني عليه بصفته الحقيقية: ففي هذه الحالات لا ترتكب جريمة النصب ولو وقع المجني عليه في الغلط باعتقاد صحة الصفة التي انتحلها المتهم . ذلك أن الغلط لم يكن هو الدافع إلي تسليم المال. كأن يدعى عامل انه مهندس ويزعم انه يستطيع علاج المجني عليه من مرضه. إذ ليس من شأن العامل بما ادعاه أن يصدق أو يثق فيه وفي قدرته وتخليص المجني عليه من مرضه.
- كذلك الصفات التي كان من اليسير علي المجني عليه أن يتحقق من حقيقة المتهم،وكان عليه بحكم الحذر العادي المألوف في المعاملات واجب التحري عن حقيقتها ،فإذا أهمل في ذلك أو تسرع فلا يولمن إلا نفسه***رؤف494.
- وبتعبير آخر انه لو اجمع عرف المعاملات علي مطالبة من يدعي صفه معينه بتقديم الدليل علي صحة ادعائه،ومن ثم يعد المجني عليه مقصراً إن سلم بها دون ان يطالب بالدليل عليها.**حسنى 1031 .
- وكذلك لا يعد كذبا القاصر الذي يدعى انه بالغ وتوصل بذلك علي تعاقد ما ،أو أن يدعى شخص انه صاحب حافظة النقود التي وجدها المجني عليه في الشارع أمام المتهم وصدقه وأعطاه له-ما دام لم يتخذ ثمة أفعال مع ادعاءه بملكيتها-.
